الشيخ محمد تقي الآملي
95
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
صحيح صفوان إنه كتب إلى أبى الحسن عليه السّلام يسأله عن الرجل معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ولم يدر أيهما هو وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع قال عليه السّلام يصلى فيهما جميعا . وقد نسب القول المذكور في الجواهر إلى المشهور بل قال لا نعرف فيه خلافا إلا من ابني إدريس وسعيد . وإن حكاه في الخلاف عن قوم من أصحابنا فأوجبوا الصلاة عاريا واستدل في محكي السرائر بوجوه . الأول إنه لا بد عند الشروع في الصلاة من العلم بطهارة الثوب وهو هنا مفقود وإن حصل له العلم بعد الصلاتين بوقوع صلاة منهما في الطاهر إلا أنه ليس بمفيد وما هو المفيد وهو العلم بطهارة الثوب مقارنا مع الصلاة غير حاصل . الثاني إنه لا بد في كل عبادة من الجزم بفعلها والصلاة مشروطة بطهارة الثوب وحيث لا يعلم بها المكلف حين الصلاة لا يحصل له الجزم بالنيّة . الثالث إنه لا يتمكن من قصد الوجوب الذي هو الوجه في الواجب لأنه لا يعلم الواجب منهما . الرابع مرسلة المبسوط وفيه إنه روى أن يتركهما ويصلى عاريا والكل مخدوش . أما الأول فلان شرط الصلاة هو طهارة الثوب واقعا وهي حاصلة للعلم بطهارة أحد الثوبين واقعا وإن لم يعلم به تعيينا . وأما الثاني فلان الجزم بالنية معتبر مع التمكن منه وهو هنا غير ممكن على نحو التفصيل وإن أمكن على نحو الاجمال بان يقصد الامتثال بإتيان المأمور به مع ما هو يعتبر فيه إما في ضمن الصلاة الأولى أو في ضمن الثانية . وأما الثالث فليس على اعتبار قصد الوجه دليل فيما إذا تمكن منه فضلا عما لا يتمكن منه مع أن قصد الوجوب في كل واحدة منهما مما لا بأس فيه لاتصافهما معا بالوجوب غاية الأمر كون اتصاف إحداهما بالوجوب المقدمي الغيري لكون الإتيان به من باب المقدمة العلمية . وأما الرابع فالاستدلال به من ابن إدريس النافي للعمل بالخبر الصحيح لا يخلو من الغرابة .